صديق الحسيني القنوجي البخاري
150
فتح البيان في مقاصد القرآن
حذف مضاف أي ذات طباق أو طوبقت طباقا ، قال البقاعي : طباق بحيث يكون كل جزء منها مطابقا للجزء من الأخرى ولا يكون جزء منها خارجا عن ذلك . ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ صفة ثانية لسبع سماوات أو مستأنفة لتقرير ما قبلها ، والخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو لكل من يصلح له و « من » مزيدة لتأكيد النفي وإضافة خلق الرحمن من إضافة المصدر إلى فاعله والمفعول محذوف تقديره لهن أو لغيرهن . قرأ الجمهور مِنْ تَفاوُتٍ وقرىء تفوت مشددا بدون ألف ، وهما لغتان كالتعاهد والتعهد والتحامل والتحمل ، والمعنى من تناقض ولا تباين ولا اعوجاج ولا تخالف ، بل هي مستقيمة دالة على خالقها وإن اختلفت صورها وصفاتها فقد اتفقت من هذه الحيثية ، وقال ابن عباس : من تشقق وقيل من اضطراب وقيل من عيب ، وحقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضا . فَارْجِعِ الْبَصَرَ أي أردد طرفك حتى يتضح لك ذلك بالمعاينة ، أخبر أولا بأنه لا تفاوت في خلقه ثم أمر ثانيا بترديد البصر في ذلك لزيادة التأكيد وحصول الطمأنينة . هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ قال مجاهد والضحاك : الفطور الصدوع والشقوق ، جمع فطر وهو الشق ، وقال قتادة : هل ترى من خلل ، وقال السدي : من خروق ، وأصله من التفطر والانفطار هو التشقق والانشقاق ، وعن ابن عباس قال : الفطور الوهي ، وعنه قال : من تشقق وخلل . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ أي رجعتين مرة بعد مرة وانتصابه على المصدر والمراد بالتثنية التكثير كما في لبيك وسعديك وحنانيك وهذاذيك لا يريدون بهذه التثنية شفع الواحد إنما يريدون التكثير أي رجعة بعد رجعة وإن كثرت ، وإجابة لك بعد أخرى ، وإلا تناقض الغرض ، ووجه الأمر بتكرير النظر على هذه أنه قد لا يرى ما يظنه من العيب في النظرة الأولى ولا في الثانية ولهذا قال أولا ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ثم قال ثانيا ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ فيكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة وأقطع للمعذرة ، وقيل : الأولى ليرى حسنها واستواءها والثانية ليبصر كواكبها في سيرها وانتهائها . يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً أي يرجع إليك البصر خاشعا متباعدا عن أن يرى شيئا من ذلك ، وقيل : معنى خاسئا مبعدا مطرودا عن أن يبصر ما التمسه من العيب يقال : خسأت الكلب أي أبعدته وطردته ، وقال ابن عباس : خاسئا صاغرا ذليلا ، قرأ الجمهور ينقلب بالجزم جوابا للأمر ، وقرىء بالرفع على الاستئناف . وَهُوَ حَسِيرٌ أي كليل لا يرى شيئا قاله ابن عباس : أي منقطع وعنه قال عيي